الشيخ محمد الصادقي

238

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 1 » ومعبوداتهم : « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ » « 2 » وختم القلب على الذين لا يعقلون : « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » « 3 » وكذلك كل اكلة تحوّل الإنسان إلى حيوان ك « لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ » « 4 » وقبله الميتة والدم المسفوح لم يشملهما الرجس مع أنهما من النجس ، وكالعذاب على الرجس فإنه رجس على رجس : « قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ » « 5 » « كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » « 6 » ! . هذه جماع الآيات التي تضم الرجس كلها تعني الرجاسة المعنوية ، وهي التي تُرجس الانسان وتخرجه عن العقلية والايمان ورحمة الرحمان ! . ولان مرض القلب وعمل الشيطان واتّباعه دركات يشملها الرجس ، فذهابه ايضاً درجات يشملها اذهاب الرجس ، والجنس المحلى باللام يستأصل نفسه في نفيه . اذاً فجنس الرجس اياً كان بعيد عنهم وعن ساحتهم من رجس الفطرة والعقلية والفكرة والصدر والقلب والنية والعمل « وكل انسان يعمل على شاكلته » لا غبرة على أرواحهم ، وإنما نور على نور ، لا ينقصهم إلّا انهم مخلوقون ، ثم الفقر إلى ربهم فخرهم . كل قلب يتقلب إلى غير اللَّه إلا تذرعاً أو تضرعاً إلى اللَّه ، فيه رجسٌ قدر اتجاهه إلى غير اللَّه ، وكل اتجاه في أدقِّ منحنيات الحياة ومتجهاتها إلى غير اللَّه رجسٌ ، والمتدلي باللَّه دونما ابقاءٍ لغير اللَّه خارج عن كل رجس ، وهكذا : « يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ . . . » ! . أترى بعدُ ان اذهاب الرجس عنهم هو رفعه عن ساحتهم بعد كونه ؟ ولا يذهب رجساً هكذا إلّا بتوبة أم اي تكفير يناسبه ! وهذا يعم سائر أهل الرجس دون اختصاص ! وهذا من

--> ( 1 ) . 9 : 95 ( 2 ) . 22 : 30 ( 3 ) . 10 : 100 ( 4 ) . 6 : 145 ( 5 ) . 7 : 71 ( 6 ) . 6 : 125